أحمد الفاروقي السرهندي

204

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

والإسلام كمال كذلك كفر الطّريقة أيضا نقص وشرّ وإسلامها كمال وكفر الطّريقة عبارة عن مقام الجمع الذي هو محلّ الاستتار وتميّز الحقّ من الباطل مفقود في هذا الموطن فإنّ مشهود السّالك فيه في المرايا الجميلة والرّذيلة هو جمال وحدة المحبوب فلا يجد الخير والشّرّ والكمال والنّقص غير مظاهر لتلك الوحدة وظلالها . فلا جرم يكون نظر الإنكار الذي ناش عن التّمييز معدوما في حقّه فبالضّرورة يكون مع الكلّ في مقام الصّلح ويجد الكلّ على صراط مستقيم ويترنّم بهذه الآية الكريمة ( وما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إن ربّي على صراط مستقيم ) وأحيانا يرى المظهر عين الظّاهر فيظنّ الخلق عين الحقّ والمربوب عين الرّبّ وكلّ هذه أزهار تتفتّق من مرتبة الجمع قال الحلّاج في هذا المقام . ( شعر ) كفرت بدين اللّه والكفر واجب * * * * لديّ وعند المسلمين قبيح ولكفر الطّريقة هذا مناسبة تامّة بكفر الشّريعة وإن كان كافر الشّريعة مردودا ومستحقّا للعذاب وكافر الطّريقة مقبولا ومستوجبا للدّرجات فإنّ هذا الكفر والاستتار ناش من غلبة محبّة المحبوب الحقيقيّ ونسيان غيره كلّه فيكون مقبولا وذاك الكفر حاصل من استيلاء الجهل والتّمرّد فيكون مردودا بالضّرورة وإسلام الطّريقة عبارة عن مقام الفرق بعد الجمع الذي هو مقام التّمييز . والحقّ والخير متميّزان هنا من الباطل والشّرّ ولاسلام الطّريقة هذا مناسبة تامّة بإسلام الشّريعة بل إذا بلغ إسلام الشّريعة كماله تحصل له نسبة الإتّخاذ بهذا الإسلام بل كلا الإسلامين إسلام الشّريعة والفرق بينهما بظاهر الشّريعة وباطن الشّريعة وبصورة الشّريعة وحقيقة الشّريعة ومرتبة كفر الطّريقة أعلى من مرتبة إسلام صورة الشّريعة وإن كانت أدون بالنّسبة إلى إسلام حقيقة الشّريعة . ( شعر ) متى قسنا السّماء بالعرش ينحطّ * * * * وما أعلاه إن قسنا بأرض وكلّ من تكلّم من المشائخ قدّس اللّه أسرارهم بالشّطحيّات من الكلمات المخالفة لظاهر الشّريعة كلّ ذلك في مقام كفر الطّريقة الذي هو موطن السّكر وعدم التّمييز . والكبراء الذين تشرّفوا بدولة إسلام الحقيقة فهم منزّهون ومبرّأون من أمثال هذه الكلمات ومقتدون بالأنبياء ومتابعون لهم ظاهرا وباطنا فالشّخص الذي يتكلّم بالشّطحيّات ويكون في مقام الصّلح من الكلّ ويظنّ الجميع على صراط مستقيم ولا يثبت التّمييز بين الحقّ والخلق ولا يقول بوجود الإثنينيّة فإن وصل هذا الشّخص إلى مقام الجمع وتحقّق بكفر الطّريقة ونسي السّوى فهو مقبول وكلماته ناشئة من السّكر ومصروفة عن الظّاهر . وإن تكلّم بهذه الكلمات بدون حصول هذا الحال وبلا وصول إلى الدرجة الأولى من الكمال وزعم الكلّ على حقّ وعلى صراط مستقيم ولم يميّز الباطل من الحقّ فهو من الزّنادقة والملاحدة الذين مقصودهم إبطال الشّريعة ومطلوبهم رفع دعوة الأنبياء الذين هم رحمة للعالمين عليهم الصّلوات والتّحيّات فهذه الكلمات الخلافيّة تصدر من المبطل وهي للمحقّ ماء الحياة وللمبطل سمّ قاتل كماء نيل حيث كان لبني إسرائيل ماء زلالا